الحلبي

211

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

خوفتني منه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا أنس ضع الطهور وائت هذا فقل له : ادع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعينه اللّه على ما بعثه به ، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به من الحق ، فأتيته فقلت له : فقال مرحبا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنا كنت أحق أن آتيه ، اقرأ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مني السلام ، وقل له أخوك الخضر يقرأ عليك السلام ويقول لك : إن اللّه فضلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على الشهور ، وفضل أمتك على الأمم كما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام ، فلما وليت سمعته يقول : اللهم اجعلني من هذه الأمة المرحومة المتاب عليها قال بعضهم : وهذا حديث واه منكر الإسناد سقيم المتن ، ولم يراسل الخضر عليه الصلاة السلام نبينا صلى اللّه عليه وسلم ولم يلقه . قال السيوطي في اللآلئ قلت : قد أخرج هذا الحديث الطبراني في الأوسط . وقال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه في الإصابة : قد جاء من وجهين . وفي الخصائص الصغرى : ومن خصائصه صلى اللّه عليه وسلم أنه جمعت له الشريعة والحقيقة ، ولم يكن للأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا أحدهما بدليل قصة موسى مع الخضر عليهما الصلاة والسلام ، والمراد بالشريعة الحكم بالظاهر ، وبالحقيقة الحكم بالباطن . وقد نص العلماء على أن غالب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما بعثوا ليحكموا بالظاهر دون ما اطلعوا عليه من بواطن الأمور وحقائقها ، ومن ثم أنكر موسى عليه الصلاة والسلام على الخضر صلى اللّه عليه وسلم في قتله الغلام بقوله : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً [ الكهف : الآية 74 ] فقال له الخضر عليه الصلاة والسلام وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [ الكهف : الآية 82 ] ومن ثم قال الخضر لموسى عليهما الصلاة والسلام : إني على علم من عند اللّه لا ينبغي لك أن تعلمه ، أي تعمل به لأنك لست مأمورا بالعمل به ، وأنت على علم من عند اللّه لا ينبغي لي أن أعلمه : أي لا ينبغي لي أن أعمل به ، لأني لست مأمورا بالعمل به . وفي تفسير أبي حيان : والجمهور على أن الخضر نبي وكان علمه معرفة بواطن أمور أوحيت إليه ، أي ليعمل بها ، وعلم موسى عليه الصلاة والسلام الحكم بالظاهر ، أي دون الحكم بالباطن . ونبينا صلى اللّه عليه وسلم حكم بالظاهر في أغلب أحواله ، وحكم بالباطن : أي في بعضها ، بدليل قتله صلى اللّه عليه وسلم للسارق وللمصلي لما اطلع على باطن أمرهما وعلم منهما ما يوجب القتل . وقد ذكر بعض السلف رحمه اللّه أن الخضر إلى الآن ينفذ الحكم بالحقيقة ، وأن الذين يموتون فجأة هو الذي يقتلهم ، فإن صح ذلك فهو في هذه الأمة بطريق النيابة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فإنه عليه الصلاة والسلام صار من أتباعه صلى اللّه عليه وسلم ، كما أن عيسى عليه الصلاة والسلام لما ينزل يحكم بشريعته نيابة عنه لأنه من أتباعه .